السيد مصطفى الخميني
مقدمة التحقيق 15
الطهارة الكبير
والأعلام . ولسنا بحاجة إلى التعريف بهذه البحوث ، والتي هي - كجميع بحوثه الفقهية والأصولية والعقلية والتفسيرية - قد بلغت القمة من حيث التحقيق والتدقيق والتتبع ، مما يوشك أن لا يراها المراجع في غيرها ، وليس هذا إلا لما حباه الباري سبحانه من الفهم ، وسرعة الحفظ ، والنبوغ ، والصفاء الروحاني ، فكان ممن جمع الله تعالى له بين الدنيا والآخرة ، وبين العلم والعمل ، وحاز كل الكمالات التي يحتاجها الفقيه في الاستنباط . ولا بأس بالإشارة إلى بعض الشواهد الناطقة بصدق ما ادعيناه ، أداء لبعض حقوقه ، وكشفا لما خفي على الخاصة ، فضلا عن العامة : أ - كان للشهيد المؤلف ( قدس سره ) قلم سيال في مختلف العلوم الاسلامية ، وكان موردا للعناية واللطف الربانيين ، فقد كتب جميع تراثه الفكري في مدة لا تتجاوز الخمسة عشر عاما ، وبلغ ما وصلنا من آثاره الثمانية والعشرين مجلدا ، رغم أن الضائع هو أكثر من الموجود بأيدينا . ب - كل من يراجع إحدى آثاره الثمينة في أي العلوم يخال إليه عكوف المؤلف على تحقيق هذا الأثر فحسب ، ولم يكن له شغل إلا تنقيح هذه المباحث ، مع أن تآليفه الفقهية كانت متزامنة مع بحثه الأصولي والتفسيري ، ومتقارنة مع تعاليقه على الحكمة المتعالية ، في الوقت الذي كان يتصدى فيه لدفع الضغوط الواقعة على الأمة الاسلامية من قبل طاغوتي إيران والعراق ، ويدافع عن حريم ساحة والده العظيم في مقابل بعض الملتفين حول المراجع العظام . ج - على الرغم من توغله في الأصول والعلوم العقلية ، فقد دأب في